الذهبي

540

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وحدّثني يعلى بن عبيد : ثنا أبي قال : قال أبو مسلم الخولانيّ وجماعة لمعاوية : أنت تنازع عليّا ! هل أنت مثله ؟ فقال : لا واللَّه إنّي لأعلم أنّ عليّا أفضل منّي وأحقّ بالأمر ، ولكن ألستم تعلمون أنّ عثمان قتل مظلوما ، وأنا ابن عمّه ، وإنّما أطلب بدمه ، فأتوا عليّا فقولوا له : فليدفع إليّ قتلة عثمان وأسلم له ، فأتوا عليّا فكلّموه بذلك ، فلم يدفعهم إليه . وحدّثني خلّاد بن يزيد الجعفيّ ، ثنا عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفيّ ، عن الشّعبيّ - أو أبي جعفر الباقر شكّ خلّاد - قال : لمّا ظهر أمر معاوية دعا عليّ رضي اللَّه عنه رجلا ، وأمره أن يسير إلى دمشق ، فيعتقل راحلته على باب المسجد ، ويدخل بهيئة السّفر ، ففعل الرجل ، وكان قد وصّاه بما يقول [ ( 1 ) ] ، فسألوه : من أين جئت ؟ قال : من العراق : قالوا : ما وراءك ؟ قال : تركت عليّا قد حشد إليكم ونهد في أهل العراق . فبلغ معاوية ، فأرسل أبا الأعور السّلميّ يحقّق أمره ، فأتاه فسأله ، فأخبره بالأمر الّذي شاع ، فنودي : الصّلاة جامعة ، وامتلأ النّاس في المسجد ، فصعد معاوية المنبر وتشهّد ثمّ قال : إنّ عليّا قد نهد إليكم في أهل العراق ، فما الرّأي ؟ فضرب النّاس بأذقانهم على صدورهم ، ولم يرفع إليه أحد طرفه ، فقام ذو الكلاع الحميريّ فقال : عليك الرأي وعلينا أمّ فعال - يعني الفعال [ ( 2 ) ] - فنزل معاوية ونودي في النّاس : اخرجوا إلى معسكركم ، ومن تخلّف بعد ثلاث أحلّ بنفسه [ ( 3 ) ] . فخرج رسول عليّ حتّى وافاه ، فأخبره بذلك ، فأمر عليّ فنودي : الصّلاة جامعة ، فاجتمع النّاس ، وصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ

--> [ ( 1 ) ] ( بما يقول ) سقطت من نسخة الدار ، فاستدركتها من ابن الملا . [ ( 2 ) ] وهي لغة حمير فإنّهم يجعلون لام التعريف ميما . [ ( 3 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 5 / 272 .